الشاعر في سطور :
توفيق العمراني من مواليد مدينة العرائش - المغرب - سنة 1969، زاوج بين الإبداع والعمل السياسي منذ صغره، لذا كان فاعلا ثقافيا وسياسيا بامتياز.
عمل من خلال مسؤوليته ككاتب فرع الشبيبة الاتحادية بالعرائش على تنظيم أنشطة إشعاعية متعددة، منها خصوصا : الملتقى الأول للشعراء الشباب، الذي خلف نجاحا وصدى وطنيا وعرف تغطية إعلامية متميزة : مقروءة ومسموعة ومرئية.
كما كان للشاعر الراحل اهتمام كبير بأدب المقالة، وفي هذا الإطار كان ينشر بانتظام مقالاته النقدية في مختلف الجرائد الوطنية : الاتحاد الاشتراكي والأحداث المغربية بصفة خاصة.
ساهم الراحل في العديد من الأنشطة الثقافية سواء محليا أو وطنيا، كان آخرها الملتقى الوطني الثاني للزجل بميسور - المغرب - دورة المهدي الودغيري يوليوز 2004 حيث حاز على جائزة شرفية.
ترك الشاعر/ الزجال أعمالا كثيرة ستخرج قريبا للقارئ، منها هذا الديوان - ها أنذا في الانتظار -
قراءة ممتعة
هذا الديوان متواجد في المكاتب المغربية
هاأنذا في الانتظار
هاأنذا في الانتظار ...
موعد قد يأتي ... بل سيأتي ... !
موعد سيحرك المكان وسيعطر الزمان !
موعد لا يحتاج إلى إعلان ...
ولا حتى إلى استئذان ...
إنه موعد سيأتي هكذا...
تغيير جذري في الوجدان لا يحتاج إلى بيان !
لأنه بكل بساطة غائر في أعماق الكيان !
وفي لحظة سيطفو على وجه الإنسان !
هاأنذا في الانتظار ...
موعد سيبهر العلماء ويحير العملاء ...
موعد سيتجلى فيه البهاء ومن داخل العماء ...
موعد سيذوب فيه الرياء من الحياء ...
موعد ليس فيه غوغاء ولا هراء ...
موعد أخف من الهواء وأنجع من كل دواء ...
موعد نرتويه وكأنه ماء ...
موعد ألذ من كل غذاء ...
موعد محصن من كل عداء ... !
إنه ببساطة ... موعد الهناء ... !
هاأنذا في الانتظار ...
على الجميع أن يفهم أن الجميع لا يعلم موعد ذلك الموعد ...
والله أعلم !
قد نحس بذبذباته قد نحس بجاذبيته...
فنزيد يقينا أن الله هو الأعظم !
إنه موعد يتلاقى فيه الداخل مع الخارج
ويعزفان معا على إيقاع النغم !
هاأنذا في الانتظار ...
هاأنذا أستخرج ما في صدري
دون أن أتعب من صبري ...
وأبرد غلتي وأخلق عذري
دون أن ألتفت لما مر من أعوام عمري ...
هاأنذا أجول في دروب فكري
أحمل قبري على ظهري ... !
وأجاري خيبتي أتأمل خيمتي
في متاهة الصحاري راضيا بقدري ... !
هاأنذا في الانتظار ...
تتقاذفني الخواطر وأنا بينها حائر
أي مستقر أختار
تتجاذبني المصائر وأنا منها نافر أنتظر أن يرفع الستار ...
هاأنذا في الانتظار ...
أبذل المستحيل كي أتجرد حسيا ونفسيا
من إكراهات الحاضر...
وأعلم أن ذلك هو الملاذ الذي علي أن أصله
رغم البرودة والحماس الفاتر ...
علي أن أحاول ...
هاأنذا في الانتظار ...
أحاول ...
أحاول التمرن على التعبد المسترسل التلقائي والذي ليس فيه أي تعمد ... !
أحاول التخلص من حماقات قريني ولفظه
كي أتفرغ إلى التوحد... !
هاأنذا في الانتظار ...
أهرب إلى خلوتي ... أنزوي في غرفتي ...
أتأمل بأمل إلى ما بعد حرقتي ... !
أغرق في كتابتي ... أنطق كلماتي ...
بصبر وأناة أجد فيهما متعتي ... !
هاأنذا في الانتظار ...
أتجاهل تجاهل الأقرباء...
فضغط المصاريف جعلنا كلنا أعمياء... !
أتساءل تساؤل الجهلاء ...
من أية فصيلة هو هذا الوباء ... !
أتطلع إلى ما وراء السماء ...
عزز ثقتي يا إله بجرعة من الكبرياء ... !
أحاول الخروج من الخواء والدخول إلى الملء فيهمس لي ... تريث واهدأ ... !
فالتقدم نحو الأمام قد يبدأ من الوراء ...
وكلنا أدرىبالأعباء .. !
هاأنذا في الانتظار ...
أتحسر على كم من صورة تعوم في الضباب ...
وكم من اسم تبخر وأمطر مزايا مثل السحاب ...
هاأنذا في الانتظار ...
أحس بالصفر يقترب
وقلبي من الفرح يرتب ويرحب ...
أحس بالعمر ينسحب
تاركا الفرصة لعمر جديد يجرب ...
هاأنذا في الانتظار ...
ونحن نعلم كم هو الانتظار ممل
خصوصا إذا كان في المغرب ...
فما بالكم إذا كان بالعرائش تحديدا
حيث أن الأمر يتحول إلى امتحان شاق
أو إلى أشغال شاقة نافذة ... تنفيذا
هاأنذا في الانتظار ...
وكأنه يا أحبائي سكرات الاحتضار ...
حيث تنتابني نوبة الانهيار...
وكأنه ذوبان الوجه الشديد للأقدار ...
حيث لا ينفع ندم ولا اعتذار ...
هاأنذا في الانتظار ...
أترقب موعدا لا مفر منه ... صيحة في ساعة
لا مجانين فيها وفي ساعة لا ريب فيها ...
أتصببعرقا وحروفا ... تترجم عذابي وأحاسيسي عموما بمختلفمعانيها ...
هاأنذا في الانتظار ...
على يميني منالي وعلى يساري مناي
وفي وسط قلبي سؤال، أين حقيقتي يا إله ؟
أستمع إلى آذانيالذي يدوي في كياني
ويحثني على رقي موال : رباه ؟
هاأنذا في الانتظار ...
أتنهد على هذا العالم ... على هذه الأرض ... على الأمانة يا ساده ...
وأشهد أن الأهم بالطول والعرض ...
صارت هي الماده ...
هاأنذا في الانتظار ...
أعتصر دماغي بحثا عن أقرب المسافات النفسية التي تصل بي في الموعد ...
أختصر شساعة نفسي وأختبرها دربا... دربا
بحثا عن نقطة الموقد ...
هاأنذا في الانتظار ...
أتوقع شروقها من الغرب
كما سبق وذقت حلاوة غروبها في عيني ...
أتوقع شروقها على العرب
تحرق حاضرهم
ومستقبلهم كفيل أن يعطي من يعيد ويبني ...
هاأنذا في الانتظار ...
أتأرجح بين طبعي وتطبعي ...
بين سخطي وتضرعي ...
بين تراجعي وتطوعي
تارة أكتشف السم بعد تجرعي ...
فأقطع مسافة الخوف مراوغا توجعي ...
هاأنذا في الانتظار ...
أحلم بما بعد الانتظار ...
أحلم أن يلتئم هذا الانكسار الذي أصاب الدار ...
أحلم بما بعد هذا الاندحار...
أحلم أن يستقيم هذا الاندحار بفضل الواحد القهار
هاأنذا في الانتظار ...
أراقب ما يجري كاتما رأيي في سري
أطارد ذعري وهو يسري بين خلايا مخي ...
أعاتب أفكاري وأقول لها لن تخذليني
ومصيرك فيالأخير ... لمشيئتي أن ترضخي ...
هاأنذا في الانتظار ...
أسبح في بحور النثر والشعر ...
وأجول حقول تهيئاتي أقتطف العبارة الطازجه ...
أسافر في نهر الزمن ممتطيا البرق أدقق رؤيتي في كل المعانيالناضجة ...
هاأنذا في الانتظار ...
تعتصرني المخاوف لأجدني أرتجف ثم أكتشف
أنه علي أن أنحرف قليلا كي أعطي الفرصة للوهم كي يتصرف
ترن في أذني الهواتف وفي صمتي أهتف :
من يريدني فأنا في جوف الفكرة معتكف !
هاأنذا في الانتظار ...
واقف وأنا نائم، نائم وأنا عالم، ونفس السؤال
على الصدر جاثم : لم هو البال غائم ؟
أعترف أنني هائم ولست بنادم لأنني متيقن وفاهم أن هذا الامتحان ليس بظالم ؟
أعرف أن هناك أكثر من لائم يراني مجرد واهم : أحيله على الغد ... فالمستقبل هو الحاسم !
هاأنذا في الانتظار ...
أتأمل ذنوبي وعيوبي فأجدها تفاهة لا تتعدى خواء جيوبي ...
ولفافات أشربها مع الكأس المنعنع تعينني
على التمتع بغروبي ...
هاأنذا في الانتظار ...
أغني فوق مقعدي وقلمي يرتجف متهيبا
من لهيب شهاب ينساب معالمداد ...
أتململ بين السطور آمل في العثور على وجبة أقدمها للعباد ولا وجبة الأعياد ...
هاأنذا في الانتظار ...
وحيدا ممددا أفكر في حل لهذه العقدة التي تخنق تنفسي ...
ذهني مشتت وعظمي مفتت وعلي أن أتغلب على توجسي ...
هاأنذا في الانتظار ...
أحس بعقارب الساعة تقرص وقتي وترقص بين الثواني فرحا بالساعة ...
حيث العلامات باديات على عالم متهالك
من الوضاعة والفظاعة ...
هاأنذا في الانتظار ...
أعاند الضجر كما عاند سيزيف الصخرة
ولا أجد أمر من بعض السخافات وأفعال الغدر ...
أجدد الصبر بروح أيوب العبرة
ولا أكف ولو مرة على مقاومة الإحساس بالقهر
هاأنذا في الانتظار ...
أصنع عالمي من وحي أحلامي
حيث أجعل مقامي ملتقى للأجيال ...
أطبع خاتمي في محضر اجتماع
غير مقيد بجدول الأعمال ...
هاأنذا في الانتظار ...
تارة أرى القمر على وشك الانشطار غضبا
مما أصاب القوم والقيم من انهيار ...
تارة أرى الكفر على وشك الانتشار غصبا
والنور متواريا خلف الستار ...
هاأنذا في الانتظار ...
مظلم رغما عني باللمسة الحزينة والهمسة الرزينة ونعسة المدينة ...
أداعب الدمعة الثمينة بنظرة وداع حنونة
على غرق هذه السفينة ...
هاأنذا في الانتظار ...
أحس بنظرات العيون تخترقني
وتكاد تقتلعني من توازني الداخلي
المشوش أصلا
أجس نبضات ظنوني فأجدها تختبرني
إن كنت قويا وعتيدا
أو ضعيفا وسهلا ...
هاأنذا في الانتظار ...
يتراءى خط الوصول من مشارف رؤيتي ...
والمسافة المتبقية كفيلة بأن أحسن فيها رتبتي ...
هاأنذا في الانتظار ...
تارة تحثني نفسي على معانقة ناسي
فأجدني مأساة ضمن مآسي ...
تارة أناشد رأسي أن ينسيني وسواسي
سواء في صحوتي أو أثناءنعاسي ...
هاأنذا في الانتظار ...
أتسلق جبال الأفكار غير عابئ بحدة الأحجار ولسعة الغبار وتجاهل نشرة الأخبار ...
أقتطف ثمار الأشجار تاركا تفاحة الخطيئة
في مختبر الفقهاء والقساوسة والأحبار ...
هاأنذا في الانتظار ...
أراقب رداءة المعاملات وتصنع المجاملات
وكثرة الملاحظات والسباق نحو الصلاة ...
أراقب التمثيل غير المتقن في خشبة غير متناسقة وكثرة الصفير يغطي على الدقات الثلاث ...
هاأنذا في الانتظار ...
غارق في صمتي ... أغالب وقتي ...
ألاعب لغتي ... أنادي علىصوتي ...
صوتي الآخر المطهر ... الصافي المعتبر
الذي تظهر فيه بوضوح رنتي ...
هاأنذا في الانتظار ...
أتألم لحال أهلي وجيراني وتصدع البنيان العائلي وكثرة الصراخ ...
أتأسف لحال مدينتي بحاراتها وشوارعها
وكثرة الحفر والأوساخ ...
هاأنذا في الانتظار ...
وكأنها تمطر علي وحدي أفكارا وليس أمطارا أروي بها أوراقي ...
وكأنها تدفئ لي بودي دمعة وليس أشعة
هي عربونأشواقي ...
هاأنذا في الانتظار ...
أرتب الأرضية على مزاجي
وأضبطها على أمواجي.. لعلي أصل إلىالهياج
وذروة اللحظات هي لحظة اندماجي
حيث يلقى فألي .. ترحيبا في كلالأبراج
هاأنذا في الانتظار ...
حيث يتأكد لي في كل لحظة أن الانتحار جبن وأسهل من تحمل أعطاب الحياة ...
حتى وإن كانت تنتابني بعض اللحظات خيالات فيها حلاوة الشعور أو اللاشعور بالوفاة ...
هاأنذا في الانتظار ...
أقدم كل الاعتذار لنفسي على ما سببته لها من إهانات ...
أقدر كل الاقتدار نفسي على تفهمها لطبيعة ونوعيةالمعاناة ...
هاأنذا في الانتظار ...
أتأمل لعبة الأقدار المليئة بالحكم والعبر
تأخذني الصور إن كانت بالأسود والأحمر ...
دون أن يعني أن قوس قزح لا يثيرني
وهو الذي تتجلى فيه روعة المنظر ...
هاأنذا في الانتظار ...
تمر الدقيقة بأشق طريقة ولا تؤرقني
إلا تلك الحقيقة التي أراها غريقة ...
حتى وإن كانت واضحة وعميقة
وحاملة صدق الأعوام السحيقة ...
هاأنذا في الانتظار ...
أتمسك بخيط رقيق أحاول أن أدخله في ثقب فألي كي أخيط به ثوبيالخاص ...
تمسكني روحي من كتفي مواسية جروحي
تبشرني بفرحي وموعد الخلاص ...
هاأنذا في الانتظار ...
تأملاتي هي تلفزتي حيث لا أشاهد ما تبثه باقي الأقمار ...
يكفيني برنامج الحياة كما هو وبدون أي تحوير في الأخبار ...
هاأنذا في الانتظار ...
حيث يمر التيار بيني وبين نجوم سمائي
فنتبادل الرسائل والتحايا ...
فينير وجهي ويعم ضيائي كياني ومكاني
وأدير ظهري للمرايا ...
هاأنذا في الانتظار ...
تثيرني بعض التفاصيل التي صارت مألوفة
وهي في الأصل وقاحة مكشوفة ...
حيث تارة أرتاح من التعب وتارة أتعب من الراحة
ونفسي لذلك الموعد ملهوفة ...
هاأنذا في الانتظار ...
أحس بالفكرة تقطع مسافة الكون لتصل إلي
في غرفتي ...
تذكرني بالزجل الفصيح والعربي الصريح
أنه علي أن أصل إلى ذروتي ...
هاأنذا في الانتظار ...
عيني اليمنى فيها ضباب وعيني اليسرى
تتحمل وحدها رؤية ما يجري من خراب ...
أما عيني الوسطى التي هي قلبي فإني أحس
وأرى بها مكر وغدرالذئاب ...
هاأنذا في الانتظار ...
فريسة تحت رحمة مناقير النسور
أراكم السطور منتظرا ومتهيئا للحظة العبور ...
رغم تسوس وتساقط الأسنان بفعل كثرة الدخان، فالأهم هو نصاعة الصدور ...
هاأنذا في الانتظار ...
أشهد ...
أن الحواجز النفسية أصعب من الحواجز المادية رغم قيمة الأخيرة في بورصة اللاقيم ...
ففي فراغ النفس عوالم لا متناهية
منها من تعينك وتجعلك تفهم
ومنها من تلج بك إلى العدم...
هاأنذا في الانتظار ...
أتأسف للذين يحقدون ويشمتون وينسون
أن الزمان هو أصلا دوران ...
أفرح للذين يفرحون لفرح الآخرين ولا يحسدون وأحس بنشوة ولا نشوة السكران ...
هاأنذا في الانتظار ...
ونافذتي مفتوحة للزوار مثل كتابي إذا كتب له الانتشار ...
ومرحبا بالليل أو بالنهار بكل من نكن لبعضنا ولو جرعة من الاقتدار ...
هاأنذا في الانتظار ...
أطل على عقلي الباطني فأجد فيه كل المسببات التي تؤدي إلى الجنون الموزون ...
أخاف أن أصدق نفسي فيظنه ناسي
مجرد وسواسي وسقوط في مصيدة الملعون ...
هاأنذا في الانتظار ...
أحس بلحني يستعد كي ينبعث من عروقي
وينساب بشكل يناسب حركة الأشياء والحركات...
حيث أعيش يومي ولحظة شروقي
وانسلالي من نقطة التقاء الأضداد.
هاأنذا في الانتظار ...
تارة تل
كتبها مروان العمراني في 09:57 مساءً ::
الاسم: مروان العمراني








